محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

587

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

وأهل السّنة لا يكادون يفهمون ما دقّ من السّمع والعقل , ولهم من الفهم ما تقوم عليهم به الحجّة ويلزمهم معه التّكليف , وقد ذكر الله تعالى في سورة هود في محاجّة الأنبياء وجدالهم , ما معرفته مغن ( 1 ) عن ذكره , وكذا ذكر محاجّة إبراهيم لقومه , ومحاجّة يوسف لصاحبي السّجن , ونحو ذلك مما يطول ذكره . الوجه الثّاني : أنّ الله تعالى أجمل كيفية الجدال بالتي هي أحسن في تلك الآية وببيّنه في غيرها بتعليمه في القرآن العظيم لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى : ( ( إنّ الدّين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإنّ الله سريع الحساب , فإن حاجّوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتّبعن وقل للّذين أوتوا الكتاب والأمّيين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) ) [ آل عمران / 19 - 20 ] فهذه الآية الكريمة على ما يتمنّاه السّني في وضوح الدّلالة على المقصود في هذا الباب , من النّصّ الصّريح على أنّ ما ذهبوا إليه وأجابوا به أهل اللّجاج في الدّين , هو الذي أمر الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الاقتصار على مجرّد الدّعاء إلى الإسلام , والاتّكال في إيضاح الحجّة على ما قد فعله الله تعالى لهم من خلق العقول , وبعثة الرّسول , وإنزال الآيات , وظهور ( 2 ) المعجزات وتكثير موادّ البيّنات , كما قال سبحانه وتعالى في تمثيل نور هدايته للخلق إلى معرفة الحقّ : ( ( الله نور السّماوات والأرض مثل نوره

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( تغني ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( وإظهار ) ) .